|
|
 |
|
|
|
ميشال عون والصراخ السياسي الاجوف
.... لا يستطيع الجنرال ميشال عون الارتقاء الى مستوى المسؤولية في خطابه السياسي، فالرجل يحمل دائماً رغبة بافتعال التوترات، وعندما يقوم بشن هجوم على الحكومة والقضاء ورئيس الجمهورية وقوى الامن الداخلي فإنه بذلك يعبّر عن حال من الرفض للدولة ولمؤسساتها، ويظهر وكأنه يخوض حرباً لا هوادة فيها.
... عندما يهاجم ميشال عون رئيس الجمهورية فذلك يعني أنه عينه لا تزال على موقع الرئاسة الاولى، وقد صدق من قال ان عون يعتبر أن الرئيس سليمان أخذ منه الموقع، وهو لم يستطع أن يشفى من هذه العقدة.
إن اسلوب الشتم هي ميزة في الخطاب السياسي للجنرال ميشال عون، ومن نكد الدنيا أن نرى من يفترض، باعتباره نائباً في المجلس النيابي، ان يكون على مستوى الموقع لا أن يقوم بضرب كل القيم عرض الحائط، ولا يجد سبيلاً أمامه إلا إلصاق التهم بالآخرين من دون وجه حق... ويأتي هجومه على شعبة المعلومات لسبب معروف وواضح للجميع، إذ أنه يريد التغطية على فضيحة فايز كرم الموقوف بتهمة التعامل مع اسرائيل وهو من أقرب المقربين للجنرال ميشال عون.
.. لقد شاركت كتلة عون في حكومتين متتاليتين ولكنه لم يهدأ، بل دائماً كان يقوم بتنفيس غضبه بالتهجم على الحكومة التي يشارك في تشكيلتها، يدافع عن صهره جبران باسيل وعن شربل نحاس، ولكنه في الوقت عينه لا يهدأ ويواصل عملية تهميش وتهشيم الحكومة، علماً ان وزيريه باسيل ونحاس يرتكبان الاخطاء الكبيرة والصغيرة، فلماذا يا ترى لا يبدأ عون ما يدعيه برغبته بإصلاح الحكومة بنفسه وبالمحسوبين عليه أولاً؟
... ولا يوفر الجنرال لحظة إلا وينبري للدفاع عن سلاح "حزب الله" بسبب أو من دون سبب، متجاهلاً ان لا أحد ضد هذا السلاح إذا كان موجهاً الى اسرائيل، ولكن كل اللبنانيين ضده إذا تم توجيهه الى الداخل.
.. والانكى من كل ذلك ان ميشال عون تطاول هذه المرة على رئيس الجمهورية في محاولة منه لتأليب النفوس، وقام بما يمكن وصفه بالصراخ السياسي مستعملاً الخطاب التهجمي، وواضح أن ميشال عون قد أزعجه أن يكون الرئيس ميشال سليمان رجل الحوار والوفاق الذي منذ لحظة انتخابه يعمل لاعتماد الحوار الوطني لحل المشاكل، ويعمل باستمرار من أجل الاستقرار، وهو يقف على مسافة واحدة من الجميع ولا ينحاز الى فريق سياسي ضد فريق آخر، وهو رئيس البلاد وأحد أهم رموزها الوطنية.
إن لبنان في هذا المعنى لا يقوم إلا بالحوار المسؤول، وبالتعايش بين طوائفه ومذاهبه ومجموعاته السياسية ولا يستطيع أحد إلغاء أحد، وان الرئيس ميشال سليمان الذي يعتمد في نهجه وحكمه الحوار والتوافق من غير الجائز التهجم عليه، إضافة الى ان إلصاق التهم بموقع رئاسة الجمهورية لا معنى له سوى محاولة لضرب ما يمثله هذا الموقع كرمز وطني كبير وأساسي.
نحن كما الاغلبية الساحقة من اللبنانيين مع الرئيس سليمان بدعوته كل من يتعاطى الشأن العام أو السياسي وأتيح له منبر إعلامي أن يبتعد عن كيل الاتهام وإلقاء اللوم على الآخرين والتعالي عن الانانية والمصلحة الخاصة في النظر الى الامور.
عوني الكعكي
|
|
|
|